الرعب الحقيقي ليس في لحظة الانفجار، بل في انتظار حدوثه.
إد غين وألفريد هيتشكوك: كيف تحولت جريمة حقيقية إلى أسطورة رعب اسمها سايكو؟
في عالم الرعب، أحيانًا أكثر شيء يخوفك مو الوحش اللي يطلع من الظلام، ولا البيت المهجور، ولا الموسيقى اللي تبدأ فجأة. أحيانًا الرعب الحقيقي يكون في شخص هادي، عادي، ساكن في بلدة صغيرة، والناس حوله يشوفونه غريب شوي… لكن ما أحد يتخيل وش مخبي خلف هذا الهدوء. وهنا تبدأ حكاية إد غين، الرجل اللي صدم أمريكا في الخمسينات، وبعدها صار اسمه مثل الظل اللي يمشي خلف أشهر أعمال الرعب النفسي في السينما. ومن هذا الظل طلعت واحدة من أهم الشخصيات في تاريخ الرعب: نورمان بيتس من فيلم سايكو للمخرج ألفريد هيتشكوك. لكن خلونا نوضحها من البداية: قصة سايكو ما كانت نقل مباشر لحياة إد غين، لكنها كانت مستوحاة بشكل غير مباشر من جرائمه والأجواء المرعبة اللي أحاطت بقضيته. الفيلم نفسه مقتبس من رواية سايكو للكاتب روبرت بلوخ الصادرة عام 1959، وبعدها حولها ألفريد هيتشكوك إلى فيلم عام 1960، وصار الفيلم واحد من أهم أفلام الرعب النفسي في التاريخ. إد غين كان رجل أمريكي من ولاية ويسكونسن، وظهرت قضيته للعلن في الخمسينات بطريقة صادمة جدًا. شهرته ما جاءت فقط من الجرائم نفسها، بل من التفاصيل الغريبة والمظلمة اللي اكتشفتها الشرطة في بيته، واللي خلت قصته تتحول إلى مادة مرعبة للصحافة، والكتب، والسينما لاحقًا. تمّت إدانته في عام 1968 بقتل امرأة، واعترف أيضًا بقتل امرأة أخرى، وقضيته ألهمت عددًا من أشهر أعمال الرعب في الثقافة الشعبية. (Encyclopedia Britannica) اللي خلى قصة إد غين مرعبة أكثر هو إنها ما كانت في مدينة كبيرة أو عالم عصابات. لا، كانت في مكان هادئ، وبين ناس عاديين. وهذا النوع من القصص يضرب في مكان حساس عند الجمهور: فكرة إن الخطر ممكن يجي من شخص ما تتوقعه أبدًا.
وين يدخل ألفريد هيتشكوك في القصة؟
ألفريد هيتشكوك ما أخذ قصة إد غين وحولها مباشرة إلى فيلم. الرابط الأهم كان عن طريق الكاتب روبرت بلوخ، اللي كتب رواية سايكو متأثرًا جزئيًا بقضية إد غين. بعدها اشترى هيتشكوك حقوق الرواية وحولها إلى فيلم غيّر شكل الرعب في السينما. وهنا عبقرية هيتشكوك. هو ما ركز على الوحش، ولا على الدم، ولا على الصدمة السريعة فقط. ركز على شيء أعمق: الخوف من الإنسان العادي. في فيلم سايكو، نشوف نورمان بيتس، صاحب موتيل بسيط، شكله مرتبك وهادي ويمكن حتى تحس أنه مسكين. لكن مع الوقت، يبدأ الفيلم يكشف لك إن الهدوء هذا مو راحة… الهدوء هذا غطاء لشيء مظلم جدًا. وهذا بالضبط اللي خلا الفيلم يعيش إلى اليوم. لأن الرعب هنا مو بس في المشهد الشهير أو الموسيقى المعروفة، الرعب في الفكرة نفسها: كم شخص حولنا نعتقد إننا نعرفه، لكن ما نعرف وش داخله؟ إد غين… الظل اللي مشى خلف الرعب تأثير إد غين ما وقف عند سايكو. قضيته ألهمت بشكل أو بآخر أعمال رعب كثيرة، منها مذبحة منشار تكساس وصمت الحملان. طبعًا الشخصيات في هذه الأعمال مو نسخ مباشرة منه، لكنها أخذت من الفكرة العامة: الإنسان المضطرب، العزلة، الهوس، والبيت اللي يخفي أسرارًا ما تنقال. وهنا نشوف كيف الواقع أحيانًا يكون أغرب من الخيال. إد غين ما صار “شخصية رعب” لأنه كان وحش سينمائي، بل لأن قصته فتحت بابًا جديدًا لصناع الأفلام: باب الرعب النفسي المبني على شخص عادي جدًا… لدرجة تخوف. طيب وش علاقة مسلسل “الوحش: قصة إد غين”؟ في السنوات الأخيرة، رجعت القصة للواجهة مع مسلسل الوحش: قصة إد غين من نتفلكس، ضمن سلسلة Monster. المسلسل يعيد تقديم إد غين، لكنه ما يكتفي بسرد الجريمة، بل يحاول يربط بين القصة الحقيقية وتأثيرها على هوليوود وصناعة الرعب. نتفلكس توضح أن المسلسل يدخل في جانب تأثير إد غين على السينما، ومن ضمن ذلك علاقة قصته بألفريد هيتشكوك وفيلم سايكو. ومن الأشياء المثيرة في المسلسل إن شخصية ألفريد هيتشكوك تظهر ضمن الأحداث، ويؤديها الممثل توم هولاندر. وجود هيتشكوك هنا يعطي المسلسل طبقة مختلفة: مو بس “هذه قصة مجرم”، بل “هذه قصة كيف تحولت الجريمة إلى ثقافة رعب كاملة”.
لكن مهم جدًا نقول نقطة: المسلسل عمل درامي، مو وثائقي كامل. يعني فيه حقائق، وفيه معالجة فنية، وفيه مشاهد مكتوبة عشان تخدم القصة. فالأفضل تشوفه كعمل يحاول يفهم تأثير إد غين على الرعب، مو كمصدر تاريخي لكل تفصيلة.
ليش القصة للحين تشد الناس؟
لأنها تجمع بين ثلاث أشياء الناس ما تقدر تقاومها في قصص الرعب: جريمة حقيقية، شخصية غامضة، وتأثير سينمائي ضخم. إد غين يمثل الرعب الواقعي. روبرت بلوخ حول هذا الرعب إلى رواية. ألفريد هيتشكوك حول الرواية إلى فيلم خالد. ونتفلكس رجعت تفتح الملف من جديد في مسلسل الوحش: قصة إد غين. وهذا التسلسل لحاله مثير. كأنك تشوف كيف القصة تبدأ من واقع مرعب، ثم تتحول إلى رواية، ثم إلى فيلم، ثم إلى مسلسل حديث يعيد يسأل نفس السؤال: ليش ننجذب لهذه القصص رغم إنها تزعجنا؟ يمكن لأن الرعب الحقيقي ما يخوفنا فقط، بل يخلينا نفكر. يخليك تسأل: هل الشر واضح؟ هل نقدر نعرف الشخص من شكله؟ وهل أكثر القصص رعبًا هي اللي تبدأ من الخيال… أو من الواقع؟ الخلاصة قصة إد غين وألفريد هيتشكوك مو قصة لقاء مباشر بين مجرم ومخرج، لكنها قصة تأثير. إد غين صنع صدمة حقيقية، روبرت بلوخ أخذ الإلهام وكتب سايكو، وألفريد هيتشكوك حولها إلى فيلم غيّر مفهوم الرعب النفسي. وبعد سنوات طويلة، جاء مسلسل الوحش: قصة إد غين عشان يرجع يسأل: كيف ممكن لجريمة واحدة إنها تترك أثرًا طويلًا على السينما والثقافة الشعبية؟ وبالنهاية، يمكن هذا هو أكثر شيء مرعب في الحكاية كلها: مو إن إد غين ألهم فيلمًا واحدًا… بل إن ظله ما زال حاضرًا في الرعب إلى اليوم.